آقا بن عابد الدربندي
44
خزائن الأحكام
وتحقيق قاعدة السّعة ووجه ادراج ذلك في طي مباحث أصل البراءة مما لا يخفى على الفطن وكيف كان فان فيه عناوين عنوان التكليف بالمحال وغير المقدور ولو بالعرض لكن هذا غير مستند إلى اختيار المكلّف مما لا ريب في قبحه وامتناعه عقلا وكونه من ثمرات قاعدة التحسين جدا فالنزاع في ذلك انما يتمشى على مذاق الأشاعرة فالمسألة عندهم ذات أقوال واما ما قيل إن هذا اجماعى حتى عند الأشاعرة بمعنى ان كون عدم جواز التكليف المح وغير المقدور من الوفاقيات بعد فرض وفاقية الصغرى بان يكون غير المقدور غير مقدور عند الكلّ فمن التخيلات الكاسدة فيدفعه أمور عديدة مضافة إلى البديهة لا يقال الأشاعرة لا ينكرون حجية ظواهر الكتاب فالآيات النافية تكليف ما لا يطاق في غاية الكثرة فيكون ما ادعاه مما في محله لأنه يقال إنها تنفى الوقوع لا الجواز والنزاع بين الأشاعرة في الجواز وعدمه ثم إن هذا على المماشاة والا فنقول ان الآيات تنفى ما عليه الأشاعرة من تكليف غير المقدور مط أيضا مع أنهم يقولون بجوازه بل وقوعه بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية عندنا فان قلت إن للأشاعرة ان تخصص العمومات النافية ما لا يطاق بالتكاليف الواقعة في الشريعة فيكون لما ادّعاه وجه قلت وقوع التصريح منهم بوقوع النزاع في هذه المسألة مما يدفع ذلك على أن وجه فساد هذا النوع من التخصيص مما لا يخفى على الفطن وكيف كان فان عدم جواز التكليف بما ذكر من الضروريّات عندنا وليس مثل هذا من مجارى قاعدة السّعة وأصل نفى العسر والحرج لان الجريان فرع تعقل المعارضة عنوان ان التكليف بالممتنع العرضي المستند إلى اختيار المكلف مما وقع النزاع فيه بين الامامية واحتج المجوز بأنه لولا ذلك لخرج كثير من افراد الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا والتقريب غير خفى وبان المستند على امتناع التكليف بالمج هو قبحه العقلي وهو لا يجرى هنا هذا فالتحقيق ان يقال إن المجوّز ان أراد من ذلك بقاء الخطاب وتوجهه إلى المكلف فالحق مع المانع لان مثل ذلك يعد في العرف من الجهل والسّفه مضافا إلى استقباحه العقل من الحكيم وليس من ذلك القبيل تكليف الكفار والعصاة كما لا يخفى وان أراد ترتب الآثار واستحقاق العقوبة آنا فآنا وبامتداد حيوة المكلف فيكون النزاع بينه وبين المانع في وحدة زمان استحقاق العقاب وامتداده فذلك مما لا غائلة فيه الا ان دون اثباته خرط القتاد والتمسّك في اثبات ذلك بما في الألسنة من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ليس في مخره لان جملة على صورة امتناع الفعل باستناده إلى الإرادة مع بقاء التمكن لهما يرشد اليه قولهم الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار فقد بان ان الحق مع المانع ثم لا فرق في ذلك بين التكليف الابتلائى وغيره نعم لا يقبح ايراد صورة الامر ح من باب الإهانة أو حمل المخاطب على التحسّر والتحزن واما ما ورد في بعض الأخبار من أن من كذب في رؤياه متعمدا يكلفه اللّه تعالى يوم القيمة ان يعقد شعيرة وما هو بعاقد فالظاهر أن التكليف فيه بمعنى بيان طريق التخلص عن عقوبة تلك المعصية أو ان ما فيه للتنبيه على العجز عن التخلّص وكيف كان فان مجارى ما ذكر في هذا العنوان ليست من مجارى أصل نفى العسر والحرج وقاعدة السّعة أيضا والوجه يظهر مما أشرنا اليه عنوان الفعل اما غير مقدور وهو على ثلاثة أقسام كما مر أو مقدور لا مشقة فيه أصلا أو مقدور فيه مشقة لكن تتحمل عادة كأغلب التكاليف ويمكن ان يكون الجهاد منه على وجه أو مقدور فيه مشقة لكن لا تتحمل عادة وهذا مثلثة الاقسام ومما فيه المشقة بالغة إلى حد يعد من أعظم المشاق كالاقتصار على الضروري من التعيّش مثلا ومما فيه المشقة انزل من هذا الحدّ كتربص من فقد زوجها العمر الطبيعي عنوان الآيات والاخبار قد اشتملت على ألفاظ مما يتداول في المقام من الطاقة والقوة والاستطاعة والقدرة والصحة والسّهلة والسّعة واليسر والعسر والضيق والحرج والاصر ونحو ذلك فالمرجع هو العرف واللغة وفي صورة اختلافهما هو الأول ثم إن من الآيات ما دل على وجه النّصوصية على عدم جعل اللّه تعالى الحرج في الدين وارادته تعالى فيه اليسر دون العسر والاخبار في ذلك متظافرة وقد عقد له باب مفصل في جملة من كتب الأصحاب وحديث بعثت بالحنفية السّهلة السمحة مشتهر الفريقين بالأسانيد المتلوّنة وقد أقبح الحجج الطاهرة ع على نفى العسر والحرج بالآيات المنافية إياهما في مقامات كثيرة عنوان ان أصل نفى العسر والحرج هل هو من القواعد الغير القابلة للتخصيص اى المسماة بأصول المذهب أم من القابلة إياه أم من الأصول الأولية والأول مذهب بعض اجلاء السادات وتبعه البعض وقد يعطى كلامه التفرقة بين مطلق العسر والصّعوبة وبين الصّعوبة المفضية إلى حدّ الحرج وبعد امعان النظر في كلامه يظهر ان هذه باعتبار جريان بعض الأدلة وعدمه والثاني مذهب الأكثر والثالث ما يعطيه كلام البعض وللشيخ الحر العاملي كلام آخر حيث قال إن نفى الحرج يحمل لا يمكن الجزم به فيما عدا التكليف بما لا يطاق والا لزم رفع جميع التكاليف ولبعض مشايخنا تفصيل يفرق به بين الموارد وبه يصير هذا الأصل ذا وجوه عنوان احتجّ على الأول بقاعدة اللطف والاجماع وظواهر الآيات والاخبار وأجيب عن النقض بالجهاد ومجاهدة النفس في اختيار دين الحق ووجوب دفع النفقات والصّدقات وتمكين النفس من القصاص والحدّ بأجوبة أقواها ان صدق العسر والحرج يختلف باختلاف المصالح المقتضية للتكليف فربّ عسر يعد سهلا بالنسبة إلى ما يترتب عليه وربما يعد ما دونه عسرا بالنسبة إلى قلة ما يترتب عليه من المصالح هذا وأنت خبير بان انكار مصداقية ما ذكر ونحوه للعسر والحرج من المكابرات وكفى في رد ذلك احتجاج الحجج ع في أدنى مما ذكر